السيد هاشم البحراني

393

البرهان في تفسير القرآن

وعلي ( عليه السلام ) وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين « 1 » أنزل الله عليه : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * . وكان المستهزئون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن الطلاطلة الخزاعي . أما الوليد فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليه لما كان يبلغه من إيذائه واستهزائه ، فقال : « اللهم أعم بصره ، وأثكله بولده » فعمي بصره ، وقتل ولده ببدر ، وكذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فمر الوليد بن المغيرة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ، هذا الوليد بن المغيرة ، وهو من المستهزئين بك . قال : نعم . وقد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد وهو يريش نبلا ، فوطئ على بعضها ، فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت ، فلما مر بجبرئيل ( عليه السلام ) أشار إلى ذلك الموضع ، فرجع الوليد إلى منزله ، ونام على سريره ، وكانت ابنته نائمة أسفل منه ، فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل ( عليه السلام ) أسفل عقبه ، فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته ، فانتبهت ابنته ، فقالت : يا جارية ، انحل وكاء « 2 » القربة . قال الوليد : ما هذا وكاء القربة ، ولكنه دم أبيك ، فاجمعي لي ولدي وولد أخي فإني ميت . فجمعتهم ، فقال لعبد الله بن أبي ربيعة : إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيقة « 3 » ، فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي أن يرده . ثم قال لابنه هاشم ، وهو أصغر ولده : يا بني ، أوصيك بخمس خصال فاحفظها : أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي ، فإنه غلبني على امرأتي وهي بنته ، ولو تركها وبعلها كانت تلد لي ابنا مثلك ، ودمي في خزاعة ، وما تعمدوا قتلي ، وأخاف أن تنسوا بعدي ، ودمي في بني خزيمة بن عامر ، ودياتي في ثقيف فخذها ، ولأسقف نجران علي مائتا دينار فاقضها ، ثم فاضت نفسه . ومر الأسود بن المطلب برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأشار جبرئيل ( عليه السلام ) إلى بصره فعمي ومات . ومر به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار جبرئيل ( عليه السلام ) إلى بطنه ، فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه . ومر العاص بن وائل ، فأشار جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رجليه ، فدخل عود في أخمص قدمه ، وخرج من ظاهره ومات . ومر الحارث بن الطلاطلة ، فأشار جبرئيل ( عليه السلام ) إلى وجهه ، فخرج إلى جبال تهامة ، فأصابتها من السماء ديم ، فاستسقى حتى انشق بطنه ، وهو قول الله : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * . فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام على الحجر ، فقال : « يا معشر قريش ، يا معشر العرب ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكوا بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنة » فاستهزؤا منه ، وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب . فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد

--> ( 1 ) في « ط » : سنتين . ( 2 ) الوكاء : خيط يشدّ به السّرّة والكيس والقربة ونحوها . « مجمع البحرين - وكأ - 1 : 453 » . ( 3 ) في المصدر : مضيعة .